اسماعيل بن محمد القونوي
477
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 20 ] وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 ) قوله : ( يعذبون بها ) فيكون من قبيل عرض الأسارى على السيف إذا قتلوا به . قوله : ( وقيل تعرض النار عليهم فقلب مبالغة كقولهم عرضت الناقة على الحوض ) فيكون على الحقيقة لكون المعروض عليه من أرباب الحس والإدراك لكن حسن القلب إذا تضمن اعتبارا لطيف وهنا جعل المعروض عليه من غير ذوي الحس والإدراك للمبالغة في عرض النار عليهم بحيث سرى ذلك العرض إلى غير ذوي الإدراك ولما كان هذا خلاف الظاهر والاعتبار المذكور غير ظاهر مرضه المص وقال أبو حيان لا قلب في قولهم عرضت الناقة على الحوض لأن عرض الناقة على الحوض والخوض على الناقة صحيحان وأنكر القلب في الآية وقال إنه يرتكب في الضرورة ولا ضرورة تدعو إليه هنا انتهى وغرابته لا تخفى إذ لا بد أن يكون للمعروض عليه إدراك واختيار حتى يقبل المعروض أو يعرض عنه بخلاف المعروض فإنه لا يطلب منه الإقبال والإدبار فلا يشترط الإدراك والحس بل يجوز أن يكون له اختيار كعرض الجارية على زيد لكنها في حكم الجماد في أن لا يطلب منها الاختيار والإقبال أو أن لا يكون له اختيار وإدراك أصلا فلا جرم أن في عرضت الناقة على الحوض قلبا وكذا في الآية الكريمة قطعا والإنكار مكابرة قوله أي يقال لهم أذهبتم وهو ناصب اليوم قدر القول إذ لا ارتباط بدونه وهو ناصب اليوم في ويوم يعرض ومدخول الواو أذهبتم بتقدير يقال أي ويقال يوم يعرض الخ فيقال ناصب اليوم والواو للابتداء . قوله : ( وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب بالاستفهام غير أن ابن كثير يقرأ بهمزة ممدودة وهما يقرآن بها وبهمزتين مخففتين ) قيل صوابه غير ممدودة ( لذائذكم ) . قوله : ( باستيفائها ) إشارة إلى أن في في قوله : فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا [ الأحقاف : 20 ] متعلق بأذهبتم . قوله : ( واستمتعتم بها فما بقي لكم منها شيء ) واستمتعتم بها عطف تفسير لأذهبتم تنبيها على أن معناه ليس ضيعتم الطيبات وإضافة الطيبات إليهم للتنبيه على أن المراد الطيبات التي كتب لهم حظ منها أي ما قدر لكم حظ من الطيبات إلا ما أصبتموه في قوله : وقيل تعرض النار عليهم فقلت مبالغة كقولهم عرضت الناقة على الحوض يريدون عرض الحوض عليها قال صاحب الانتصاف إن كانت عرضت الناقة على الحوض مقلوبا فيعرض الذين كفروا على النار ليس مقلوبا لأن الحوض جماد لا إدراك له والناقة هي المدركة وأما النار فقدر ذاتها مدركة إدراك أولي العلم فهو كقولك عرضت الأسرى على الأسر وقال الطيبي رحمه اللّه عرضت الناقة على الحوض من القلب المقبول الذي نزل فيه منزلة المدرك . قوله : وهو ناصب اليوم أي يقال المقدر هو ناصب يوم في يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا لا أذهبتم المذكور لأن الواقع في ذلك اليوم ليس الإذهاب بل القول .